الشيخ محمد الصادقي
370
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والمناسب لهذا النفي اثبات الأوّلية في العقيدة لا العبادة ، ومناسبة أخرى « و » بدل « ف » إذ لا تفريع في « إن » النافية ! أم إنها شرطية والعابدين تنفي العبادة بأنها هنا من « عبد » إذا اشتدت أنفته ، فإن كان له ولد تولد عن ذاته ، فهو والد كسائر من يلد ، فمتجزّئ فمحدود كسائر الخلق ، فليس إذا إلها يعبد فأنا اوّل المتأنفين لعبادته ، ولأنني أعبده مخلصا فليس له ولد ؟ ولكن العابدين بمعنى الآنفين ، وإن كانت لغة ولكنها شاذة ، وذكرها دون قرينة تصرفها عما يعرف غير فصيح ولا صحيح ، وإن كان المعنى في نفسه . من الصحيح ! « 1 » أم إنها شرطية والعابدين هم العابدون ، ف « إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ » كما تقو لون « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » لهذا الولد ، فإني العارف بوالد وما ولد قبلكم وقبل كل أحد ، فإذا لا أعبد رحمانا هكذا ولا ولدا ، فليس إذا للرحمن ولد ؟ والمناسب لموقف صلب هكذا « لو » الامتناعية لا « إن » المجوّزة كلا النفي والإثبات ! « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ترمي إلى اثبات قاطع مطلق أنّه أوّل العابدين ! « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 616 ح 95 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه : قوله : ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين » اي : الجاحدين والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره . أقول : مضادة الباطن للظاهر في القرآن البيان غير مقبولة حيث لا تضاد فيه لا ظاهرا ولا باطنا ، فليس هذا من كلام علي ( عليه السلام ) وقد يروى مثله عن ابن عباس ، كما في الدر المنثور 6 : 23 - اخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » قال : انا اوّل متبرئ من أن يكون للَّه ولد . ( 2 ) . المصدر ح 96 في تفسير علي بن إبراهيم في الآية يعني اوّل القائلين لله عز وجل أن يكون له ولد .